محمد بن عمر التونسي

261

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

القادر ، وقالت لها : ائت بطعام جميل . فأتت الجارية بإناءين في أحدهما حمام مقلوّ في السّمن ، وفي الآخر فطير بالعسل ، وقالت لي : كل . قال : فأبيت واعتذرت بأنّى غير جائع . فحلفت علىّ ، فتناولت من الطعام وأعجبني ، [ وكان الوقت متأخرا ] « 1 » وكنت في تلك الليلة محتاجا [ للطعام برغم ما قلت ] « 2 » . وبينما أنا آكل إذ سمعت حركات عنيفة وكركبة « 3 » ، وجاء الخدم يهرعون ويقولون : إنّ السلطان قد أتى . فقالت : خذوا هذا وأخرجوه من الباب الثاني . فأخذني الجوار وأسرعوا في المشي ، حتى أخرجوني من الزّريبة . ومن لطف ( 238 ) اللّه تعالى أن السلطان لم يدخل عليها من الباب الذي عادته الدّخول منه ، بل من « 4 » الباب المذكور ، وأوقف عليه حرسا . ودار حتى أتى للباب الذي خرجت منه ، لأنى بمجرّد خروجي وانفصالى عن الباب ، رأيت نواصي الخيل قد أقبلت ، فوقفت على بعد أرى ما يكون . فسمعته يقول للبوّابين : من خرج الآن من هنا ؟ فقالوا : لا أحد . فقال أحد الفرسان : أنا رأيت إنسانا انفصل من هنا ، وأظنّه كان هنا . فقال جميعهم : ما رأينا أحدا . كلّ ذلك وأنا واقف أسمع ، وحمدت اللّه الذي أخرجني قبل وصولهم ، وإلّا لو وصلوا إلى الباب قبل خروجي كنت أول قتيل . فحين سمعت منه هذه القصّة تعجّبت غاية العجب ، وعلمت أنّ الخصيان لا ينفعون إلا مع عدم غرض النساء ، ومتى كان للمرأة غرض لا يقدر الخصىّ أن يصنع شيئا . فانظر يا أخي كيف وقعت هذه القصّة من هذه المرأة ، مع أنها أمّ ملك ،

--> ( 1 و 2 ) ما بين الحاصرتين منقول من الترجمة الفرنسية . Voyage , p , 266 . ( 3 ) ضبط هذا اللفظ العامي على النطق الشائع في اللهجة المصرية . ( 4 ) في الأصل : إلى .